محمد بن جرير الطبري
387
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بالوضوء قبل أن تغتسل - إذا أدركه الشَّبَق فليُصب . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل الآية ، قولُ من قال : معنى قوله : " فإذا تطهَّرن " ، فإذا اغتسلن ، لإجماع الجميع على أنها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرًا الطُّهرَ الذي يحل لها به الصلاة . وإن القولَ لا يخلو في ذلك من أحد أمرين : = إما أن يكون معناه : فإذا تطهَّرن من النجاسة فأتوهن . فإن كان ذلك معناه ، فقد ينبغي أن يكون متى انقطع عنها الدم فجائزٌ لزوجها جماعُها ، إذا لم تكن هنالك نجاسة ظاهرة . هذا ، إن كان قوله : " فإذا تطهَّرن " جائزًا استعماله في التطهُّر من النجاسة ، ولا أعلمه جائزًا إلا على استكراه الكلام . = أو يكون معناه : فإذا تطهَّرن للصلاة . وفي إجماع الجميع من الحجة على أنه غير جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها ، ( 1 ) إذا لم يكن هنالك نجاسة ، دون التطهر بالماء إذا كانت واجدته = أدلُّ الدليل على أن معناه : فإذا تطهرن الطهرَ الذي يجزيهن به الصلاة . وفي إجماع الجميع من الأمة على أن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال ، أوضح الدلالة على صحة ما قلنا : من أن غشيانها حرام إلا بعد الاغتسال ، وأن معنى قوله : " فإذا تطهرن " ، فإذا اغتسلن فصرن طواهرَ الطهرَ الذي يجزيهنّ به الصلاة . * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " في إجماع الجميع " بإسقاط الواو ، والسياق يوجبها ، وهذا سياقها ؛ " وفي إجماع الجميع . . . أدل الدليل . . . "